محمد باقر الوحيد البهبهاني

مقدمة 25

الرسائل الأصولية

كما قال الآخوند رحمه اللّه في « كفايته » في معنى التفسير : ( إنّه كشف القناع ، ولا قناع للظاهر ) « 1 » . ومن هنا ، كان النهي عن حمل اللفظ على أحد محتملاته في باب المجمل والمتشابه ، وهذا هو الّذي أشارت إليه الروايات من قولهم عليهم السّلام : « إنّما هلك الناس في المتشابه » « 2 » . وأمّا الوجه الثالث ؛ فهو ظاهر البطلان ؛ لانحلال العلم الإجمالي بوجود المقيّدات والمخصّصات بعد مراجعة متون الروايات في مظانّها ، وعلى هذا يكون الطريق للاتّكاء على الظواهر مفتوحا . ومن هنا كان مبنى الفقهاء الاصوليّين على عدم صحّة الأخذ بظواهر الكتاب - بل السنّة أيضا - من دون مراجعة الأخبار والفحص عن المقيّدات والمخصّصات الواردة في المقام . وأمّا الوجه الرابع ؛ فمع غضّ النظر عن كون الآيات الكريمة الناهية عن العمل بالظن قد جاءت في خصوص الأمور الاعتقادية - لتأسيس أصل ثابت في الشريعة الإسلامية ، وهو عدم جواز ابتناء العقائد الدينيّة على صرف الظنون والتوهّمات الشخصيّة - لا ربط لها بفروع الأحكام ؛ مع أنّ جميع علماء الأصول قد صرّحوا بأن لا حجيّة للظنّ غير المعتبر ، ولا يمكن أن يكون أساس العمل ، ولذا نجدهم اقتصروا في الظنون الخاصّة على ما قام عليه دليل معتبر . وأيضا ؛ مع بناء العقلاء في سيرتهم وطريقتهم العرفيّة على ترتيب الآثار على الظواهر اللفظية ، فإنّ الروايات السالفة تعدّ خير دليل على اعتبار حجيّة

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 284 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 200 ضمن الحديث 33593 .